تساؤلات حول الضمير و الإنسان المعاصر

 




ما الضمير وما الإنسان ؟
 أوليس الضمير نور يحرك الإنسان حتى لا ينزلق في بحر الموت ويفنى وهو حي! أوليس الضمير شعلة توقظ الإنسان من سبات الإعتياد حتى لا يفقد دوره كمعنى نابض ومثمر ! فأين الإنسان من زمننا هذا؟

كيف ينام ملء جفنيه في حضرة شقاء أخيه الإنسان ؟ أليس الإنسان كل متكامل وكل ضرر يلحق بالجزء يصيب الكل؟

ينبت الإنسان هنا وسط الضوء والحياة ، وينبت هناك وسط الظلمة والخراب..ويستمر الإنسان هنا في سباته السرمدي، لا يرى ولا يسمع، وكأن الأمر لا يعنيه

هل يخلق  الإنسان ميتاً أم أن التشويه يطاله في مرحلة التكوين وطور النمو؟

كل إنسان يخلق في داخله بذرة وعي، متى أهملت ، نشأت مغيبة عن معناها..ويبدأ التشويه من التركيز على "الأنا" واللامبالاة أو النفور من "الآخر"
ومن تهميش العقل الناقد والمتأمل، لا مبررات ما دام يملك عقلا يفتح له الطريق، ويبقي ضميره مستيقظا.

الإنسان المعاصر يخلق معبأ بالهواء لا يفقه من المعنى إلا الأنا، يسير متجها نحو اللاشيء، لا تحركه إلا المتع اللحظية، ولا يملء كينونته الترابية والفارغة ، إلا عبداً يقدسه، أو ينال به الشهرة

هناك في غزة يقتل الإنسان مرتين ، مرة بسلاح العدو ومرة أخرى بصمت الضمير، بفعل اللامبالاة، الإعتياد أو التطبيع
هناك يموت الإنسان جوعا وقهراً، وهنا يبحث الإنسان عن أمجاد من ورق، ويركض وراء الصورة، ينكر المأساة حتى لا يتعكر مزاجه، ويحصر كينونته في وهم الخلود
هناك يموت الإنسان من التجاهل والخذلان أكثر من التجويع والرصاص، وهنا يموت الإنسان بإهداره لضميره وصوت الحق في داخله.

نُشر في جريدة أخبار الشرق - 20 أوت 2025




تعليقات

  1. إخواننا محاصرون ويتم ترويعهم وقت*لهم في كل مكان و الاعلام غائب والخوارزميات تعمل ضدهم، حسبنا الله

    ردحذف
    الردود
    1. أصبت المعنى 🌿
      حسبنا الله و نعم الطويل🙏

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من الألم إلى المعنى: سيرة فلسفية للكاتبة

عينٌ على سرّ الولادة

من البحث..إلى الولوج