سلمى معيوف، كاتبة من الجزائر، بدأت تجربتها الكتابية من انشغال داخلي عميق بأسئلة الألم والكبت، حيث تشكلت في بداياتها كمساحة للإصغاء إلى الذات ومحاولة لفهم ما يتراكم في الداخل من توتر وتجربة شعورية مكثفة. في مرحلة أولى، ارتبطت الكتابة لديها بتمجيد الانفعال باعتباره مصدرًا للإلهام، قبل أن تبدأ مساءلته من الداخل: هل يقود فعلًا إلى وضوح الرؤية، أم قد يتحول إلى ضباب يعتم البصيرة ويشوّش إدراك العالم؟ تدرجت رحلتها الفكرية من ذات عاطفية غارقة في التجربة الداخلية، إلى ذات أقرب إلى التأمل الروحي الباحث عن السكينة، ثم إلى ذات مفكرة تتجه نحو مساءلة الواقع ورغبة في إعادة تشكيل الوعي. وهكذا تحولت الكتابة من فعل تفريغ وجداني إلى ممارسة فكرية تحمل قلقًا وجوديًا، يتجاوز حدود الفرد ليلامس الإنسان المعاصر في أزماته الكبرى: معنى الوجود، غياب المرجع الروحي في العالم الحديث، وتفكك المعنى تحت ضغط السرعة والتحول. وتشكّل خلفيتها الأكاديمية في الحقوق والعلوم الإدارية، مع شهادة الليسانس وشهادة الكفاءة المهنية للمحاماة، جزءًا من تكوينها المعرفي العام، غير أن مسارها الفكري اتجه نحو الإنسان أكثر من النص القانوني، ون...
تعليقات
إرسال تعليق